التفاصيل

ينطلق 14 ديسمبر ويتضمن حزمة مسامرات فكرية - الدراما بمذاق آخر في مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي

29 نوفمبر, 2017




تتواصل التحضيرات لاستقبال الدورة الثالثة من مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي الذي ينظم خلال الفترة من 14 إلى 17 ديسمبر في منطقة الكهيف، بمشاركة عروض من الإمارات وبعض الدول العربية، وتحفل الدورة الجديدة من التظاهرة التي تنظمها إدارة المسرح بدائرة الثقافة في الشارقة، بالعديد من الأنشطة المصاحبة ومن أبرزها «المسامرة الفكرية» التي تجيء هذه السنة تحت عنوان «مضامين المسرح الصحراوي وأساليبه: الكائن والممكن» بمشاركة ثلة من الباحثين المسرحيين.



قال أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بالدائرة ومدير المهرجان: «إن مداخلات المسامرة الفكرية تسعى إلى قراءة ما أنجز من عروض في الدورتين السابقتين من الناحيتين الفنية والدلالية، وتحاول أن تستشرف ما يمكن تقديمه من موضوعات، وما في وسع صناع المسرح ابتكاره من أساليب تناسب هذا اللون المسرحي وتزيد من جاذبيته وتأثيره في المستقبل»، ولفت بورحيمة إلى دور ذلك النشاط الفكري في تطوير مسيرة المهرجان قائلاً: «يجيء هذا النشاط الفكري ليدون التاريخ الخاص بهذا المهرجان ويعمق مكانته ويزيده رسوخاً وامتداداً وهو يستكمل الجهود النظرية التي رافقت التظاهرة منذ انطلاقتها». وسيشارك في تلك المسامرة التي ستعقد في فضاء المهرجان كل من عبد الكريم برشيد( المغرب)، وعبيدو باشا (لبنان)، وناصر كرماني (الكويت)، وأحمد خميس ( مصر)، ونواف يونس (سوريا). 



كما سينظم المهرجان سلسلة من الندوات النقدية تعقب تقديم العروض، إضافة إلى ملتقى تعريفي لمخرجي العروض المشاركة وهي من الإمارات وموريتانيا والمغرب وسلطنة عمان. 





ويحتفي مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، الذي يمزج بين الفني والاجتماعي والفولكلوري، بغنى وثراء الثقافة الصحراوية، وهو بمثابة دعوة لجميع المسرحيين العرب لاستكشاف واستلهام هذا الفضاء الثقافي والاجتماعي، واختباره كتابة وتوليفاً وارتجالاً وأداء تمثيلياً وإخراجياً.



وترتكز فكرة المهرجان على إبراز تلك الثقافة الصحراوية الحيوية التي لطالما ألهمت أسفار الرحالة، وقصص الرواة، وألوان الرسامين، بفضائها الواسع، وامتداداتها اللامحدودة، برمالها وكثبانها ووديانها وعمارتها وناسها وعاداتهم وتقاليدهم في شتى أحوالهم بين الاستقرار والانتقال.



وتعتمد عروض المهرجان في بنيتها المسرحية على الحكاية والشعر والأداء، وعلى أساليب متعددة من التعبيرات الفنية التي تختزنها الذاكرة الجمالية للصحراء، وتسعى تلك العروض المشاركة إلى أن تعكس الملامح المتنوعة للثقافة الصحراوية الممتدة طولاً وعرضاً في المشرق والمغرب من جغرافية الوطن العربي. 



وثمة ميزة مهمة أخرى للمهرجان وهي أنه يهدف من خلال العروض المشاركة فيه إلى تحرير العرض المسرحي من ربقة المكان المحدود الكلاسيكي، والخروج من القالب المعروف بفن العلبة الإيطالية، وتجسيد التداخل بين المشهد الطبيعي والأداء الفني الحي، مقدماً بذلك صورة تمتزج فيها عناصر الطبيعة بمكونات العمل الفني الحداثي، كالأداء الاستعراضي والتشخيص والموسيقى، وهو ما يحرر مختلف عناصر العرض المسرحي من سينوغراف وممثلين ومخرجين وإضاءة وغيرها، فتنتج أشكالاً جمالية غاية في السلاسة، وتكاد تتماهى مع الواقع، وتحيل المشاهد بذلك إلى تشكيل الصورة في واقعه وخياله بطريقة تبدو كما لو أنها مكملة للمشهد المسرحي المشخص أمامه، هذا فضلاً عن القدرة العالية على استحضار مفردات التراث والزمن الماضي وكأنها ولدت للتو أمام مشاهدي تلك العروض المسرحية.



ويبدو ارتباط المسرح الصحراوي بالثقافة العربية الأصيلة واضحاً جداً، فقيم الصحراء وبنيتها الثقافية تتجسد في تلك العروض بطريقة تظهرها مقاومة لكل عاديات الزمن وتيارات العولمة التي تهدف إلى طمس الهويات وتمييعها ودمجها في إطار عالم التكنولوجيا المستهدفة للتراث ولأشكاله التعبيرية كلها.



ويجسد المهرجان رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ويسترشد بتوجيهاته ورؤيته في تطوير الفن المسرحي بالارتكاز على المرجعية الثقافية العربية، وإعادة تقديم مضامينها من خلال أنماط حكائية وأدائية مفتوحة على أصالتها وتفردها، وتسليط الضوء على ما تتضمنه من قيم وتقاليد وأعراف النبل والكرم والقيم الأخلاقية الراقية، وذلك عبر الاشتغال المسرحي الفعال على مجموعة من الوسائل والأدوات المبتكرة، التي تعمق وتبرز جماليات ودلالات تلك القيم الصحراوية العربية الرائعة، وتقدمها لجمهور اليوم وتضمن لها مكانها ومكانتها في عالم الفرجة المفتوح اليوم على إمكانات عديدة للتشخيص وتقديم الصور الثقافية المختلفة.



ومن هنا تأتي أهمية اللقاء الفكري المصاحب للمهرجان هذه السنة والذي سيبحث في مضامين وآليات المسرح الصحراوي وما يمكن إضافته لآلياته الممكنة المتاحة، وكيف يمكن تطوير آفاقه بحيث يحافظ على تلك الخصوصية والتيمة الثقافية المتفردة، ويضمن الاستفادة من كل تطورات مفردات العمل المسرحي العالمي بشكل عام.